النووي

273

المجموع

دليلنا أنه ليس له مطالبته بالحق فلم يكن له مطالبته بالكفيل والرهن ، كما لو لم يرد السفر . وإن كان السفر للجهاد ففيه وجهان ، من أصحابنا من قال له منعه إلى أن يقيم له كفيلا أو يعطيه رهنا بدينه ، لان الشافعي رحمه الله قال : ولا يجاهد إلا بإذن أهل الدين ، ولم يفرق بين الحال والمؤجل ، ولان المجاهد يعرض نفسه للقتل طلبا للشهادة ، فلم يكن بد من إقامة الكفيل أو الرهن ، ليستوفى صاحب الدين دينه منه . فإذا حل الدين وكان له مال ظاهر باع الحاكم عليه ماله وقضى الدين . دليلنا ما روى أن عمر رضي الله عنه صعد المنبر وقال : ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة رضى من دينه ، فأدان معرضا فأصبح وقد رين به ، فمن كان له دين فليحضر فانا بايعوا ماله . وروى : رضى من دينه وأمانته أن يقال سابق الحاج ، وروى سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح قد رين به ، فمن كان له عليه دين فليحضر غدا فانا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه . وروى : فمن كان له دين فليعد بالغداة فلنقسم ماله بينهم بالحصص . وان هذا بمجمع من الصحابة رضي الله عنهم ولم ينكر عليه أحد ، فدل على أنه إجماع قوله " فأدان معرضا " أي أنه يتعرض الناس فيستدين ممن أمكنه ويشترى به الإبل الجياد ، ويروح في الحاج فيسبق الحاج . وقوله " فأصبح قد رين به " يقال رين بالرجل إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قبل له به ، ويقال إنما عليك وعلاك قد ران بك وران عليك . قال الله تعالى " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " قال الحسن : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب . وإن امتنع من عليه الدين من القضاء وكتم ماله عزره الحاكم وحبسه إلى أن يظهر ماله ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " لئ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " رواه الشيخان وأبو داود والنسائي والبيهقي والحاكم وابن حبان وصححه عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال وكيع : عرضه شكايته ، وعقوبته حبسه . ( قلت ) لم يرد أن يقذفه أو يطعن في نسبه ، إنما يوصف بالظلم والعدوان . وقوله " لي الواجد " اللى المطل . يقال لويته ألويه ليا